وإن كانت تعود بالارتكام غير شفّافة ؛ كان ارتكامها يستر ما تحتها ، وكلّما ازدادت ارتكاما ازدادت سترا . والضوء كلّما ازداد ارتكاما ازداد إظهار اللون ، فبيّن أنّ الشعاع المظهر للألوان ليس بجسم . هذا محصّل ما في " الشفاء " » . « 1 »
وهو معنى كلام المصنّف .
ثمّ ازداد الشيخ في الردّ فقال : « ثمّ لا يجوز أن يكون جسما ويتحرّك بالطبع إلى جهات مختلفة .
ثمّ إن كان أجساما ينفصل من المضيء ويلقى المستنير ، فإذا غمّت الكوة لم يخل : إمّا أن يتّفق لها أن تعدم ، أو يستحيل ، أو تسبق الغام .
والقول بسبق الغام اعتساف ، فإنّ ذلك أمر يكون دفعة .
والعدم أيضا بالستر من ذلك الجنس ، فإنّه كيف يحكم أنّ جسما إذا تخلّل بين جسمين عدم أحدهما ؟
وأمّا الاستحالة ، فتوجب ما قلناه وهو أنّها يستنير بمقابلة النير ، فإذا غم استحالت .
ثمّ قال : وأمّا الحجّة الّتي تتعلّق بها أصحاب الشعاع ، فمن ذلك قولهم :
إنّ الشعاع لا محالة ينحدر من عند الشّمس ويتّجه من عند النّار ، وهذه حركة ولا حركة ؛ أي بالذّات إلّا للجسم .
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 83 - 84 .