[ الفرع السّادس في أنّ الضوء ليس بجسم
قال : ولو كان الثّاني جسما لحصل ضدّ المحسوس بل هو عرض قائم بالمحلّ معدّ لحصول مثله في المقابل .
أقول : قوله : ] ولو كان الثّاني : أي الضوء جسما لحصل ضدّ المحسوس « 1 » إشارة إلى ما حكى في " الشّفاء " : « إنّ من النّاس من ظنّ أنّ النّور الّذي يشرق من المضيء على الأجسام ليس كيفيّة تحدث فيها ، بل أجسام صغار ينفصل من المضيء ، وتقع على الأجسام فتستضيء بها .
ثمّ ردّ ذلك : بأنّ تلك الأجسام الصّغار إن لم تكن شفّافة فتستر ما تحتها ، وإن كانت شفّافة فلا يخلو : إمّا أن يزول شفيفها بتراكمها كما تكون الأجزاء الصّغار من البلور شفّافة ؛ ويكون المتراكم منها غير شفاف ، وإمّا أن لا يزول شفيفها .
فإن كانت شفّافة لا يزول شفيفها لم تكن مضيئة ، إذ قد فرغنا من الفرق بين الشفّاف وبين المضيء .
هامش
( 1 ) . ذهب بعض الحكماء ومنهم النظام إلى أنّ الضوء أجسام صغار تنفصل من المضيء وتتّصل بالمستضيء . تمسكا بأنّه متحرّك بالذات ، وكلّ متحرّك بالذّات جسم . لاحظ تفصيل استدلالهم مع جواب العلماء في الكتب التالية : نهاية المرام في علم الكلام : 1 / 548 - 551 ؛ وايضاح المقاصد : 188 - 189 ؛ وشرح المواقف : 5 / 247 - 250 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 266 - 267 ؛ والأسفار : 4 / 89 - 91 ؛ والمباحث المشرقيّة : 1 / 296 - 298 .