والقسمان الأوّلان سمّي أحدهما وهو الّذي للشّيء من ذاته ضوءا كما للشّمس والنّار ، والآخر وهو الّذي يستفاد من غيره نورا .
أوّل وثان « 1 » هذان قسمان للعرضيّ .
فالأوّل : ما كان حصوله من مقابلة المضيء لذاته ، كما للقمر ووجه الأرض من مقابلة الشّمس .
والثّاني : ما كان من مقابلة المستضيء من غيره ، كما لوجه الأرض من مقابلة القمر كما له قبل طلوع الشّمس وبعد غروبها من مقابلة الهواء المقابل للشّمس .
وهذا الأخير - أعني : الضوء الحاصل في الجسم من مقابلة الهواء المستضيء من غيره - يسمّى ظلّا ، فيكون الظّل أخصّ من الضوء الثّاني .
وقد يفسّر بما يساوق الضوء الثّاني فيقال : هو الضوء الحاصل في الجسم من مقابلة المستضيء بغيره ؛ على ما في " المواقف " « 2 » ، فيصدق على الضوء الحاصل من مقابلة جرم القمر مع أنّه ليس بظلّ ، وفاقا على ما في " شرح المقاصد " . « 3 »
واعلم : أنّه لا خلاف بين المحقّقين من الحكماء في إضاءة الهواء ، وإنّما الخلاف في أنّ محل الضوء هو نفس الهواء ، أو ما يخالطه من الأجزاء
هامش
( 1 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . أنظر : المواقف : 135 .
( 3 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 264 و 163 .