محالة ، وخارج عن حقيقة البياض الضّعيف ، وإلّا لتساويا ، فيجب كون البياض الشّديد من حيث هو شديد ، لا من حيث هو بياض نوعا مباينا للبياض الضّعيف من حيث هو كذلك ، حيث اعتبر في حقيقته من حيث هو شديد شيء لم يعتبر في حقيقة الضّعيف من حيث هو ضعيف .
ولا يلزم من ذلك التّشكيك في الذّاتي ، فإنّ ما هو ذاتيّ لهما معا إنّما هو مطلق البياض ، لا من حيث هو شديد أو ضعيف ، فالشدّة راجعة إلى كون البياض المطلق الذّاتي متحقّقا في الشّديد في ضمن أمثال ما هو متحقّق في ضمنه في الضّعيف من الأفراد المنتزعة .
وهذا الّذي ذكرنا - أعني : وجوب كون الأشدّ والأضعف نوعين متباينين - هو الدّليل على امتناع التّشكيك في الذّاتي ، فإنّ الشّديد والضّعيف إذا وجب كونهما نوعين متباينين ؛ لم يتحقّق اشتراك الضّعيف مع الشّديد في الحقيقة ، لانتفاء بعض ما هو معتبر في الشّديد فيه لا محالة .
فان قلت « 1 » : هذا منقوض بالعارض ، فإنّ ما اشتمل عليه بياض الثلج دون العاج من التّفاوت ، إذا لم يكن معتبرا في مفهوم البياض لم يتحقّق التّفاوت بين الثلج والعاج في ما هو بياض ، بل في أمر خارج عنه .
قلت : ذلك التّفاوت ليس معتبرا في مفهوم البياض ، لكنّه في فرد من البياض ، والمقول بالتشكيك ليس هو البياض بل الأبيض ، ومفهوم الأبيض إنّما هو النسبة إلى البياض ، أعني : ذا البياض . ولا شك أنّ النسبة إلى عدة
هامش
( 1 ) . نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 240 - 241 .