أن تمنع وجود أشياء لا تتخيّل ولا ترتسم فيه وتأبى التّصديق بها .
فهذه القوّة لا محالة موجودة فينا ، وهي الرّئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقليّ ، ولكن حكما تخيليّا مقرونا بالجزئيّة ، وبالصّورة الحسية ، وعنها تصدر أكثر الأفعال الحيوانيّة . انتهى » « 1 » .
[ الرّابعة : الحافظة : ]
ومن القوى الحافظة « 2 » للمعاني الجزئيّة المدركة للوهم ، ونسبتها إليه نسبة الخيال إلى الحسّ المشترك ، وما يدلّ على وجودها ومغايرتها للوهم ما مرّ في الخيال « 3 » .
قال في " الشّفاء " : « قد جرت العادة بأن يسمّى مدرك الحسّ صورة ومدرك الوهم معنى ، ولكلّ واحد منهما خزانة .
فخزانة مدرك الحسّ وهو الصّور ، هي القوّة الخيالية ، وموضعها مقدّم الدّماغ .
فلذلك إذا حدثت هناك آفة ، فسد هذا الباب من التّصور : إمّا بأن تتخيّل صورا ليست ، أو يصعب استثبات الموجود فيها .
وخزانة مدرك الوهم ، وهو المعنى هي القوّة الّتي تسمّى الحافظة ،
هامش
( 1 ) . طبيعيات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 147 - 148 .
( 2 ) . وهي خزانة الوهم .
( 3 ) . أي الدليل على إثباتها كما قلناه في الخيال سواء ، من جهة أنّ القبول غير الحفظ ، والحافظ للمعاني غير الحافظ للصّور ، وهذه تسمّى المتذكرة باعتبار قوّتها على استعادة الغائبات .