تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
باستعراض ما في الحافظة ، وهي المحاكية للمدركات العقليّة والهيئات المزاحية ، وينتقل إلى الضدّ والشبيه . وليس من شأنها أن يكون عملها منتظما ، بل النّفس هي الّتي تستعملها على أيّ نظامّ تريد . إمّا بواسطة القوّة الوهميّة من غير تصرّف عقلي وحينئذ يسمّى متخيّلة . أو بواسطة القوّة العقلية وحدها أو مع الوهميّة ، وحينئذ تسمّى متفكّرة ، وممّا يتعلّق بهذه القوّة أمر الرّؤيا . بيان ذلك : أنّك قد عرفت أنّ الحسّ المشترك هو مجمع صور المحسوسات الخارجيّة ، وأنّ المشاهدة بالحقيقة إنّما يقع هناك ، فالقوّة المتخيّلة الّتي من شأنها تركيب الصّور ؛ إذا ركّبت صورة وانطبعت تلك الصّورة في الحسّ المشترك صارت مشاهدة ، مثل الصّورة الخارجيّة . فإنّ الصّورة الخارجيّة لم تكن مشاهدة ، لكونها صورة خارجيّة ، بل لكونها مرتسمة في الحسّ المشترك وارتسامها في الحسّ المشترك أيضا ليس لكونها منسوبة إلى الخارج ، بل لكونها بهذا النّحو من التّجريد . فإذا عرض بسبب من الأسباب : إمّا من التّخيّل والفكر ، وإمّا لشيء من التّشكلات السّماويّة إن تمثّلت صورة في الخيال وكانت النّفس ساكنة عن اعتبارها ، أمكن أن يرتسم ذلك في الحسّ المشترك . فيرى ويسمع ألوانا وأصواتا ليس لها وجود في الخارج ، وأكثر ما