تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
يعرض ذلك عند سكون القوى العقليّة أو غفول الوهم ، وعند اشتغال النّفس النّاطقة عن مراعاة الخيال والوهم . فهناك يقوى المتخيّلة على أفعالها الخاصّة ، فتمثّل الصّور ، وتوردها على الحسّ المشترك ، فإنّ من شأنها التّشبح والتّصور دائما حتّى لو خلّيت وطباعها لما فترت عن رسم الصّور في الحسّ المشترك ، والصّارف لها عن فعلها إنّما هو توارد الصّور من خارج على الحسّ المشترك واشتغال النّفس بها وبمراعاة الوهم والخيال ، فيستعملها لا محالة ، ويعوّقها عن فعلها الخاصّ ، وبالنّوم يرتفع هذا الصّارف ، وينقطع الحسّ المشترك عن توارد الصّور عليه من خارج ، وتفرغ النّفس إذا كانت صافية وخالية عن عوارض المزاج للاتصال بعالم الملكوت ، والمبادي العالية المنتقشة بجميع ما كان ، أو سيكون انتقاشا عقليّا روحانيّا ، فيفيض منها على النّفس بعض ما فيها ممّا يناسب حال النّفس بوجه من الوجوه ، أو حال ما يقرّب منها من الأهل ، والولد ، والأقليم ، والبلد ، إلى غير ذلك من مصالح النّاس ومفاسدهم وأحوال الأمم ومآربهم ، فيكسوه المتخيّلة المجبولة على المحاكاة . والتّصوير صورة جزئيّة مناسبة لذلك الأمر الكلّي الفائض قريبة منه ، أو بعيدة ، فيحتاج إلى التعبير ؛ أي تطبيق هذه الجزئيّة الشبيهة بهذا الأمر الكلّي على هذا الأمر الكلّي بتجريدها عن الكسوة الّتي ألبستها المتخيّلة ، إمّا بمرتبة ، أو بمراتب حتّى يعلم ما أخذته النّفس من المبادي العالية ، أعني : ذلك الأمر الكلّي الفائض بذاته ، وقد لا يتصرّف فيه المتخيّلة إلّا بتصييرها