الحواسّ ، ومنها تنشعب الشّعب ، وإليها يؤدى الحواسّ ، وهي بالحقيقة هي الّتي تحسّ ، لكن إمساك ما يدركه هذه هو للقوّة الّتي تسمّى خيالا ومصوّرة .
ثمّ قال : والحسّ المشترك والخيال ، كأنّهما قوّة واحدة وكأنّهما لا تختلفان في الموضوع ، بل في الصّورة .
وذلك لأنّه ليس أن يقبل هو أن يحفظ ، فصورة المحسوس تحفظها القوّة الّتي تسمّى بالخيال ، وليس إليها حكم ألبتّة ؛ بل حفظ .
وأمّا الحسّ المشترك والحواسّ الظاهرة ، فإنّها تحكم بجهة مّا وبحكم مّا ، فيقال : إنّ هذا المتحرّك أسود ، وإنّ هذا الأحمر حامض ، وهذا الحافظ لا يحكم به على شيء إلّا على ما في ذاته ، بأنّ فيه صورة كذا . انتهى » . « 1 »
[ الثّالثة : الوهم : ]
ومن هذا القوى الوهم المدرك للمعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات المسمّاة بالصّور ، كما سيأتي ، وليست هي بمحسوسة ، فهي مقابلة للصّورة ، وذلك كالعداوة الجزئيّة الّتي تدركها الشّاة من الذئب ، فتهرب عنه ، والمحبّة الجزئيّة الّتي تدركها السخّلة من أمّها ، فتميل إليها .
فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوّة بها إدراكها ، وكونها ممّا لم يتأدّ من الحواسّ دليل على مغايرتها للحسّ المشترك ، وكونها جزئيّة دليل على مغائرتها للنّفس النّاطقة ، فلا بدّ من قوّة باطنة بها تدرك النّفس هذه المعاني .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 147 / الفصل الأوّل من المقالة الرّابعة .