ومعدنها مؤخّر الدّماغ ، ولذلك إذا وقع هناك آفة وقع الفساد فيما يختصّ بحفظ هذه المعاني .
وهذه القوّة تسمّى أيضا متذكّرة ، فتكون حافظة لصيانتها ما فيها ، ومتذكّرة لسرعة استعدادها لاستثباتها ، والتّصور بها مستعيدة إيّاها ، إذا فقدت ، وذلك إذا أقبل الوهم بقوّته المتخيّلة ، فجعل يعرض واحدا واحدا من الصّور الموجودة في الخيال ليكون كأنّه يشاهد الأمور الّتي هذه صورها .
فإذا عرض له الصّورة الّتي أدرك معها المعنى الّذي بطل ، لاح له المعنى حينئذ كما لاح من خارج ، واستثبتته القوّة الحافظة في نفسها كما كانت حينئذ تستثبت ، فكان ذاكرا . انتهى » « 1 » .
[ الخامسة : المتخيّلة : ]
ومن هذه القوى المتخيلة : المركّبة للصّور بعضها مع بعض ومع المعاني ، والمعاني بعضها مع بعض ومع الصّور ، وكلّ المفصّلة لبعض الصّور عن بعض ، وعن المعاني ، ولبعض المعاني عن بعض وعن الصّور ، والأمثلة ظاهرة .
والّذي يدلّ على وجودها ومغائرتها لسائر القوى ؛ أنّ التّركيب والتّفصيل لا محالة لقوّة غير الّتي بها القبول أو الحفظ .
وهذه القوّة دائما لا يسكن نوما ولا يقظة ، وبها يقتض الحدّ الأوسط
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 148 - 149 .