فقوله : « المدرك للمعاني الجزئيّة » إشارة إلى الاستدلال على وجود هذه القوّة .
قال في " الشّفاء " : « إنّا نحكم في المحسوسات بمعان لا نحسّها : إمّا أن لا تكون في طبائعها محسوسة البتة ، وإمّا أن تكون محسوسة لكنّنا لا نحسّها وقت الحكم .
أمّا الّتي لا تكون محسوسة في طبائعها البتة ، فمثل العداوة ، والرداءة ، والمنافرة الّتي تدركها الشّاة في صورة الذئب .
وبالجملة : المعنى الّذي ينفّرها عنه ، والموافقة الّتي تدركها من صاحبها .
وبالجملة : المعنى الّذي يؤنسها به .
وهذه أمور تدركها النّفس الحيوانيّة ، والحسّ لا يدلّها على شيء منها .
فإذن القوّة الّتي بها تدرك ، قوّة أخرى ولنسمّ الوهم .
وأمّا الّتي تكون محسوسة ، فإنا نرى مثلا شيئا أصفر ، فنحكم أنّه عسل وحلوّ ، فإنّ هذا ليس يؤدّيه إليه الحاسّ في هذا الوقت ، وهو من جنس المحسوس ، على أنّ الحكم نفسه ليس بمحسوس البتة ، وإن كانت أجزاؤه من جنس المحسوس ، وليس يدركه في الحال ، إنّما هو حكم يحكم به ، وربّما غلط فيه ، وهو أيضا لتلك القوّة .
قال : وفي الإنسان للوهم أحكام خاصّة من جملتها حمله النّفس على
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 563
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٦٣