تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
اللّون لصاحب هذا الطّعم إلّا بقوّة تدرك بها طرفيه جميعا ، كذلك لا يقدر على ذلك إلّا بقوّة تحفظهما جميعا ، فينعدم كلّ واحد من الأمرين عند إدراك الآخر والالتفات إليه . لا يقال : لا نسلّم ذلك ، فإنّ الإنسان إذا رأى ما يأكله ؛ يدرك لونه وطعمه معا ، فلم يكن إدراك صورة أحدهما موجبا لانعدام صورة الآخر . لأنّا نقول : ذلك لا يقبل المنع ، لأنّ مع فرض عدم الحافظ ينعدم الصورة لا محالة ، فإنّ الحادث لا بدّ له من علّة مبقية . وأمّا ما ذكره من السّند ، فإنّما يتمّ لو تحقّق ذلك مع تحقّق عدم الحافظ ، وأمّا بدونه ، فلا يتمّ ، فتدبّر . وأمّا الدّليل « 1 » على مغائرتها للحسّ المشترك ، فهو أنّ القّوة الّتي بها القبول غير القوّة الّتي بها الحفظ ، لأنّ القبول والحفظ قد يفترقان ، فإنّ الإنسان قد تكون بحيث يدرك المحسوسات ويقبلها ، ولا يتمكّن من حفظها واستثباتها ، وقد تكون بحيث لا يدركها مع حفظها ، سبق إدراكه منها ، فلو كانا بقوّة واحدة لما افترقا . وهذا معنى قوله : لوجوب المغايرة بين القابل والحافظ « 2 » . قال الشّيخ : « فهذه القوّة الّتي تسمّى الحسّ المشترك هي مركز
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 333 - 339 ؛ وشرح المقاصد : 3 / 290 - 291 ؛ والأسفار : 8 / 211 - 214 . ( 2 ) . فقابل الصّور هو الحسّ المشترك وحافظها هو الخيال ، لما تقرّر من أنّ الواحد لا يكون مبدأ لأثرين ، فلا يمكن أن يكون الحسّ قابلا وحافظا .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 561 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده