المقابلة المشروط بها الإبصار ، فلا بدّ من قوّة أخرى يجتمع فيها تلك الارتسامات ، ويكون الإدراك بها من قبيل المشاهدة لا من قبيل التخيّل .
وإلى هذا الوجه أشار المصنّف بقوله : لرؤية القطرة خطا والشعلة دائرة .
ولقائل أن يقول « 1 » : يجوز أن يكون ذلك الارتسام في القوّة الباصرة ، وما ذكرتموه من أنّ الباصرة لا تدرك الشّيء إلّا حيث هو ممنوع ، إذ لا دليل عليه سوى الاستقراء الّذي لا يفيد اليقين .
فنقول : لم لا يجوز أن ينطبع في الباصرة صورة الجسم في حيّز ؟ وقبل أن تنمحي هذه الصّورة عنها ينطبع فيها صورته في حيّز آخر ، فإذا اجتمع الصورتان في الباصرة ؛ شعرت بهما النّفس معا ؛ على أنّهما صورة واحدة لشيء واحد ممتدّ على الاستقامة والاستدارة .
ويؤيد ذلك أنّ الشّيخ سلّم ، أنّ البصر يدرك الحركة ، ويستحيل ذلك إلّا على الوجه الّذي صوّرناه ، كذا في " المواقف « 2 » " وشرحه « 3 » .
وأنت خبير : بأنّ منع اشتراط الرؤية بالمقابلة ، لا يمكن أن يتأتى إلّا من الأشعري كما عرفت .
وأمّا تسليم الشّيخ إدراك البصر للحركة ، فغير واقع ، بل هو مصرّح بخلافه .
هامش
( 1 ) . نقله شارح المواقف وأجاب عنه . لاحظ : شرح المواقف : 7 / 206 .
( 2 ) . انظر : المواقف في علم الكلام : 238 - 239 .
( 3 ) . لاحظ : شرح المواقف : 7 / 206 .