تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ويمكن أيضا أن يقال : نحن لم ندّع وجوب اجتماع طرفي الحكم في مدرك واحد مطلوب ، بل قلنا : إنّ حكمنا بين المحسوسات حكما بجزم اجتماع طرفيه في مدرك واحد مّا ، كما يظهر من التأمّل في قولنا : هذا الحلوّ هو هذا الأبيض ، وحينئذ فيمتنع في الحكم بين الكلّي والجزئي وجوب اجتماع صورتيهما في مدرك واحد ، فتدبّر . ومنها « 1 » : ما محصّله أنّا نرى القطرة النازلة خطّا والنقطة المتحرّكة على الاستدارة دائرة ، وذلك على سبيل مشاهدة لا على سبيل تخيّل ، ولا يمكنك أن ترى ذلك إلّا أن ترى امتدادا مّا ، ولا أن ترى امتدادا من نقطة متحرّكة في غير زمان ، ولا من غير أن تتخيّل الشّيء في مكانين . فيجب أن يكون كون القطرة فوق ؛ ثمّ تحت ، وامتدادها ما بين ذلك ، وكون النّقطة على طرف من المسافة الّتي يستدير فيها وعلى طرف آخر ، وامتدادها في ما بين ذلك متصوّر الشّبح عندك ، وليس ذلك بحسب آن واحد . فيجب إذن أن يكون شبح ما تقدّم مستحفظا بعده باقيا عقيبه ، ثمّ يلحقه الإحساس بما تأخّر ، ويجتمعان امتدادا كأنّه محسوس ، وذلك لأنّ صورته راسخة . وإن كانت القطرة ، أو النّقطة قد زالت عن أيّ حدّ فرضت ، ولم يبق فيه زمانا ، ولا يمكن أن يكون اجتماع شبح السّابق مع اللّاحق في البصر ، لزوال
هامش
( 1 ) . هذا دليل ثان على اثبات الحسّ المشترك .