مثلا ، فإنّ المحسوس منهما بالحقيقة هو الملوّن والشكل ، وأمّا الإضافة ، فليست بمحسوسة أصلا .
وليس منها رسم في الحواس قطعا .
والأشياء المذكورة ليست كذلك ، بل لها رسوم لا محالة في الحواس ، وهي محسوسة بالحقيقة وبالذّات لا بالعرض ، وإن كان احساسها بتوسّط محسوسات أخرى ، فإنّ كثيرا من الأمور الّتي بالحقيقة وليست بالعرض ، فإنّها تكون بمتوسطات ، كذا في " الشّفاء " . « 1 »
وقد يقال له أيضا : إنّه محسوس بالعرض ؛ أي بواسطة الضوء ، واللّون ، والحرارة ، والبرودة ونحوهما كما مرّ في مبحث البصر .
فيكون رؤية واحدة مثلا متعلّقة باللّون والمقدار معا ، لكن باللّون بالذّات ، وبالأصالة ، وبالمقدار بالعرض وبتبعيّة اللّون ، ويكون لا محالة منه أثر في الحاسّة وليس ككون الشّخص أبا لعمرو حيث ليس منه أثر في الحاسّة البتة .
وحينئذ يكون لفظ بالعرض مشتركا بين هذين المعنيين ، ويكون في الأوّل بمعنى المجاز بخلاف الثّاني ، فإنّه يكون بالحقيقة أيضا .
فإنّ رؤية إضافة الأبّوة عند رؤية اللّون مجاز لا محالة ، ولذلك لا يحصل منه رسم في الحاسّة ، بخلاف رؤية الشّكل عند رؤية اللّون ، فإنّها
هامش
( 1 ) . نقل بالتلخيص . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 3 / كتاب النّفس / 138 - 139 .