وما زعمه صوابا ؛ فهو خطأ ، لأنّ اتحاد الموقعين مع تعدد السّهمين إنّما يكفي في رؤية الشّيء واحدا ؛ لو كان المرئي نقطة منه ، وأمّا إذا كان المرئي ذلك الشّيء كلّه ، فلا يكفي ذلك ، فليتدبّر .
وأمّا أصحاب الانطباع فقالوا : « أنّ شبح المبصر أوّل ما ينطبع إنّما ينطبع في الرّطوبة الجليديّة ، لكن الإبصار لا يكون عندها ، وإلّا لكان الشّيء الواحد يرى شيئين ، لأنّ له في الجليدتين شبحين كما إذا لمس باليدين كان لمسين .
بل « 1 » هذا الشبح يتأدّى في العصبتين المجوّفتين إلى ملتقاهما على هيئات الصّليب .
وكما أنّ الصّورة الخارجة يمتدّ منها في الوهم مخروط يستدق إلى أن يوقع زاويته وراء سطح الجليدية ، كذلك الشّبح الّذي في الجليديّة يتأدّى بوساطة الرّوح المؤدية الّتي في العصبتين إلى ملتقاهما على هيئات مخروط ، فيلتقي المخروطان ويتقاطعان هناك ، فتتحدّ منهما صورة شبحيّة واحدة عند الجزء من الرّوح الحامل للقوّة الباصرة .
إذا تمهد ذلك ، فلرؤية الشّيء الواحد شيئين أسباب :
منها : انفتال الآلة المؤدّية للشبح الّذي في الجليديّة إلى الملتقي وإعوجاجها ، فلا يتأدّى الشبحان إلى موضع واحد على الاستقامة ، بل ينتهي كلّ عند جزء من الرّوح الباصرة المرتبة هناك على حدة ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ولكن هذا الشبح الخ » .