بالاستقراء ، وبعيد أن يكون لحيوان ما حاسّة لا تكون هذه الحاسّة للإنسان مع كمال مرتبته في الوجود .
قال الشيخ : وبالحري أن تكون الحواس هي هذه المشهورة ، وإن تكون الطّبيعة لا تنتقل من درجة الحيوانيّة إلى درجة فوقها ، أو توفي جميع ما في تلك الدرجة .
فيجب من ذلك أن تكون جميع الحواس محصّلة عندنا ، ومن رام أن يبيّن هذا بقياس واجب ، فقد تكلّف شططا .
ثمّ قال : فالحواسّ المفردة والمحسوسات المفردة ما ذكرناه ، وهاهنا حواسّ مشتركة ومحسوسات مشتركة .
وأراد بالمحسوس المشترك ؛ ما يدركه غير واحد من الحواسّ ، فيشترك فيها عدّة من الحواس ، وذلك ؛ كالمقادير ، والأوضاع ، والحركات ، والأعداد ، والسّكونات ، والأشكال ، والقرب ، والبعد ، والمماسّة إلى ذلك ، فإنّ هذه يدركها البصر في ضمن اللّون ، والسّمع في ضمن الصّوت ، واللّمس في ضمن الكيفيّة الملموسة .
وبالجملة : تحسّ هذه مع أشياء أخرى ، لو انفردت عنها لم يحسّ ، وهذه الأشياء الأخر تحسّ ، ولو فرض انفرادها منها ، وذلك ليس محسوسا بالعرض ، لأنّ المحسوس بالعرض ما لا يكون محسوسا بالحقيقة ، ولكنّه مقارن لما هو محسوس بالحقيقة ، كالإضافة المقارنة لأبي عمر وأبي خالد
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 553
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٥٣