فيكون كأنّهما شبحان عن شيئين مفترقين من خارج .
ومنها : حركة الرّوح الباصرة وعوجها يمنة ويسرة ، أو إلى قدام وخلف حتّى يتقدّم الجزء المدرك مركزه مرسوم له بحسب الطبع ، فيرتسم فيه الشّبح قبل تقاطع المخروطين ، فيرى شبحين ، ومنها غير ذلك ، كذا في " الشّفاء " » « 1 » .
فإن قيل « 2 » : إذا كان قدامنا جسمان : قريب وبعيد ، بحيث لا يحجب الأوّل الثّاني ، فإذا جمعنا النظر على أيّهما كان بحيث كانا لا تنظر إلى غيره ، فإنّا نراه واحدا ونرى الآخر اثنين .
فلو كان السّبب ما ذكروه لما أمكن ذلك ، وإلّا لزم أن يكون الآلة المؤدّية للشّبح معوجّة ومستقيمة ، أو متحرّكة وساكنة معا في حالة واحدة ، ويرد ذلك على أصحاب الشعاع أيضا حيث يلزم تعدّد السّهمين واتحادهما معا في حالة واحدة .
قلنا : الآلة المؤدّية باعتبار تأديتها الشّبح غيرها باعتبار تأديتها لشبح آخر ، فإنّ كلّا منهما مخروط على حدة ، فالمعوّج في الحقيقة غير المستقيم ، والمتحرّك غير الساكن ، والمتعدّد غير المتّحد ، فلا إشكال على شيء من المذهبين .
فهذا هو الكلام في الحواسّ الظّاهرة ، وهي كما عرفت خمس
هامش
( 1 ) . نقل بالتلخيص . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 132 - 135 .
( 2 ) . نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه . انظر : شرح تجريد العقائد : 216 - 217 .