تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
واعلم ؛ أنّ هذه الأحكام وأمثالها من مسائل علم المناظر ، وإن كانت على القول بخروج الشعاع أظهر ، لكن لا يتوقّف عليه كما يميل إليه كلام شارحي المقاصد « 1 » والمواقف ، بل تجري على مذهب الانطباع أيضا كما صرّح به صاحب المواقف « 2 » ، فإنّ هذه الأوضاع ممّا لا بدّ منه ، وإن كانت الخطوط والمخروط متوهّمة . وإن عرض تعدّد « 3 » السّهمين تعدّد المرئيّ . « 4 » قال أصحاب الشعاع « 5 » : يجب أن يلتفّ المخروطان عند الخروج من العينين بحيث يتّحد سهماهما حتّى يرى الشيء الواحد واحدا ، فإن عرض عارض يمنع عن التفافهما كذلك ، بل تعدّد السّهمان رأى الشّيء الواحد شيئين ، لأنّ قوّة النّور في سهم المخروط . ومن توهّم « 6 » أنّ اتّحاد سهمي المخروطين غير ممكن - بل الصّواب أن يقال : باتحاد موضعي السّهمين ، وتعدّدهما - فقد غفل عن قيد الالتفاف .
هامش
( 1 ) . انظر : شرح المقاصد : 3 / 283 - 284 . ( 2 ) . انظر : المواقف في علم الكلام : 236 . ( 3 ) . في كتاب تجريد الاعتقاد ؛ ومتن كشف المراد : « وإن عرض تفرّق السهمين » . ( 4 ) . هذا إشارة إلى علّة الحول عند القائلين بالشعاع ، والسبب في الحول عندهم أنّ النّور الممتدّ من العين على شكل المخروط قوّته في سهم المخروط ، فإذا خرج من العينين مخروطان والتقى سهماهما عند المبصر واتحدا أدرك المدرك الشيء كما هو ، وإن لم يلتق السهمان عند شيء واحد ؛ بل حصل الإدراك بطرف المخروط لا بوقوع السّهم عليه رأى الرّائي الشّيء الواحد شيئين . لاحظ : كشف المراد : المسألة الثّالثة عشرة ، من الفصل الرّابع من المقصد الثّاني . ( 5 ) . لاحظ : توضيح قولهم : المباحث المشرقيّة : 2 / 315 - 317 ؛ والأسفار : 8 / 195 - 197 . ( 6 ) . المتوهم هو الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 216 .