ولنفرض لتصوير ذلك خط « أب » عرض النهر ، وخط « ج ب » الشجر القائم على شطّه « وه » الحدقة .
ونفرض على « أب » نقطتي « ي و » وعلى « ج ب » نقطتي « ح ط » ، فإذا خرج من « ه » خط شعاعي إلى « و » وآخر إلى « ي » وجب أن ينعكس الأوّل إلى نقطة « ط » مثلا ؛ فيكون الزّاوية الشعاعيّة - أعني : زاوية « ه وأ » - كالزاوية الانعكاسيّة ، أعني : زاوية « ط وب » .
وأن ينعكس الآخر إلى نقطة « ح » ، فيتساوى أيضا شعاعيّة « ه ي » ، أو انعكاسيّة « ح ي ب » ، فيكون المنعكس إلى رأس الشجر أطول من المنعكس إلى ما تحته ، والنفس لا تدرك الانعكاس لتعودها برؤية الأشياء على استقامة الشعاع .
فبحسب الشّعاع المنعكس نافذا في الماء ، فيكون رأس الشّجر عندها أدخل في عمق الماء ، وهكذا إلى أسفله ، فتراه متنكّسا رأسه أبعد من سطح الماء غائرا فيه جدّا .
وبيانه على التّحقيق بحيث يظهر كونه من لوازم التّساوي المذكور ؛ إنّما هو في علم المناظر ، وممّا يعرض للشعاع الإنعطاف .
بيان ذلك : أنّ الخطوط الشعاعيّة الّتي على سطح المخروط تنفذ على الاستقامة إلى طرفي المرئي إذا كان الشّفاف المتوسّط متشابه الغلظ والرّقة ، فإن فرض هناك تفاوت بأن يكون ما يلي الرّائي هواء وبما يلي المرئي ماء أو بخارا ، فإنّ تلك الخطوط إذا وصلت إلى ذلك الماء مثلا انعطفت ومالت
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 548
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٤٨