قائما عليه ، وانعكس ذلك الخط على نفسه ووصل إلى المدرك « 1 » ؛ أي الرّائي أبصر « 2 » بذلك الخط المنعكس وجهه « 3 » ؛ أي وجه المدرك ، فالصّقيل مرئي في مكانه على الاستقامة ، والوجه مرئي في مكانه على الانعكاس ، لكن لمّا لم يكن للمدرك شعور بالانعكاس يتوهّم أنّه يراه على الاستقامة أيضا كما هو المعتاد ، فيحسب أنّ صورة وجهه منطبعة في المرآة ، وإذا كان الوجه قريبا من المرآة ، والخطوط المنعكسة قصيرة ، يظنّ أنّ صورته مرئيّة من سطح المرآة ، وإذا كان بعيدا منها والخطوط المنعكسة طويلة ؛ يحسب أنّ صورته غائرة في عمقها . « 2 »
وأمّا على مذهب الانطباع ؛ فصورة الصقيل والوجه كلتاهما مرتسمتان في العين ، لكن صورة الصقيل بتوسّط الهواء المشفّ فقط ، وصورة الوجه بتوسّط الهواء والصقيل معا كما مرّ .
ولموافاة كلتا الصورتين معا في العين مع سبق صورة الصقيل ؛ يظنّ أنّ صورة الوجه ترى في الصقيل ، ومن لوازم تساوي زاويتي الشعاع والانعكاس رؤية الشجر على شطّ النّهر متنكّسا ، والسّبب في ذلك هو أنّ الشعاع إذا وقع على سطح الماء ينعكس منه إلى رأس الشّجر من موضع أقرب إلى الرّائي ، وإلى أسفله من موضع أبعد من الرّائي ، إلى أن يتّصل قاعدة الشّجر بقاعدة عكسه . « 3 »
هامش
( 1 - 3 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 215 - 216 .
( 3 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 284 - 285 .