وفيه بحث : لأنّ الإبصار ليس حاصلا بمجرّد القاعدة ، بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضا ، فجاز أن يتفاوت حال المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه صغرا وكبرا دقة وغلظا ، كيف ؛ والمرئي إذا بعد يستدق المخروط ، فيضيق زاويته الّتي عند الباصرة ، ويضيق لذلك الدائرة الّتي عند المبصر ، فيرى المبصر أصغر ، وإذا قرب كان بالعكس من ذلك .
والحاصل : أنّا نمنع عدم تفاوت القاعدة بحسب القرب والبعد ، هذا .
وقال في " المباحث المشرقية " : أنّا نعلم علما ضروريّا أنّ العين على صغرها لا يمكن أن تحيل نصف كرة العالم إلى كيفيّتها « 1 » ، ولا أن يخرج منها ما يتصّل بنصف كرته « 2 » ، ولا أن يدخل فيها صورة نصفه .
فالمذاهب الثّلاثة ظاهرة الفساد ، وإني لأتعجب من اشتهارها بين النّاس وإقبالهم على قبولها .
ومن المحتمل أن يقال : الإبصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافيّة ، فمتى كانت الحاسّة سليمة وسائر الشرائط حاصلة ؛ والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج عن عينه جسم أو ينطبع فيها صورة ، فليس يلزم من إبطال الشعاع ، أو الانطباع صحّة الآخر ، إذ ليسا على طرفي النقيض . انتهى . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « على طبيعتها » .
( 2 ) . أي كرة العالم .
( 3 ) . نقل بالاقتباس . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 2 / 308 - 309 .