تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قد يرى عليه دائرة من الضياء ، إلى غير ذلك من الأمثلة » « 1 » . ففيه : أنّ الكبرى في غاية الخفاء ، كيف وهي غير مسلّمة عند طرفي النزاع . أمّا عند أصحاب الشعاع ، فظاهر . وأمّا عند أصحاب الانطباع ، فلمّا مرّ من عدم انطباع صورة المرآة في المرآة ، وكذا صورة الماء إلى غير ذلك . وأمّا ما أورده هو عليه : من أنّه إنّما يفيد انطباع الشبح لا كون الإبصار به . فجوابه : أنّ المقصود من أدلّة هذا المطلب إنّما هو إفادة الانطباع ، وأمّا كون الإبصار به فحاصل بعد ذلك ، وامتناع الشعاع والاستحالة من حكم الحدس الصّائب لا محالة دليل آخر ، وهو أنّ الشّيء إذا قرب من الرائي يرى أكبر ممّا إذا بعد عنه ، وما ذاك إلّا لأنّ الانطباع في العين إنّما هو على مخروط من الهواء المشفّ رأسه متّصل بالحدقة وقاعدته سطح المرئي حتّى أنّه وتر لزاوية المخروط ، ومعلوم أنّ وترا بعينه كلّما قرب من الزاوية كان السّاق أقصر ، والزّاوية أعظم ، وكلّما بعد ، فبالعكس ، والشّبح الّذي في الزّاوية الكبرى أعظم من الّذي في الصغرى . وهذا إنّما يستقيم إذا جعلنا موضع الإبصار هو الزّاوية على ما هو رأي الانطباع ، لا القاعدة على ما هو رأي خروج الشعاع ، فإنّها لا تتفاوت .
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 3 / 281 .