وأيضا فإنّ بقاء صورة الشّمس في العين مدّة طويلة إذا نظرت إليها ، ثمّ أعرضت عنها يدلّك على قبول العين للشبح .
وكذلك تخيّل القطرة النازلة خطا ؛ والنّقطة المتحرّكة على الاستدارة بالعجلة دائرة ، ولا يمكنك أن تتخيّل ذلك وتراه إلّا أن ترى امتدادا مّا ، ولا يمكنك أن ترى امتدادا من نقطة متحرّكة في غير زمان ؛ ولا من غير أن تتخيل الشيء في مكانين .
فيجب أن يكون كون القطرة فوق ، ثمّ تحت ، وامتدادها ما بين ذلك ، وكون النّقطة على طرف من المسافة الّتي تستدير فيها وعلى طرف آخر ، وامتدادها في ما بين ذلك ، متصوّر الشبح عندك .
وليس ذلك بحسب آن واحد ، فيجب إذن أن يكون شبح ما تقدّم مستحفظا بعده باقيا عقيبه ، ثمّ يلحقه الإحساس بما تأخّر ، ويجتمعان امتدادا كأنّه محسوس .
وذلك لأنّ صورته راسخة وإن كانت القطرة أو النّقطة قد زالت عن أيّ حدّ فرضت ، ولم يبق فيه زمانا . انتهى كلام الشّيخ » « 1 » .
وإنّما كان بقاء صورة المرئي في الخيال في الدّليل الأوّل ، وفي الحسّ المشترك في الدّليل الثّاني دليلا على مذهب الانطباع ، لأنّ المرئي من الخارج لا يمكن أن يفعل في الحسّ المشترك إلّا بعد أن يفعل في البصر ، كما أنّه لا يمكن أن يفعل في الخيال إلّا بعد أن يفعل في الحسّ المشترك ،
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 125 .