فكلا الفعلين مسبوقان بالفعل في البصر ، وهذا ممّا لا ينبغي أن يشكّ فيه .
ويرجع إلى الدّليل الثّاني ما قالوا : إنّ من نظر إلى الشمس طويلا ، ثمّ أعرض عنها ، تبقى صورتها في عينه زمانا حتّى كأنّه ينظر إليها .
وكذا من نظر إلى الرّوضة المخضرة جدّا ساعة طويلة ، ثم غمض عينيه يجد من نفسه ذلك ، حتّى إذا نظر إلى لون آخر لا يبصره خالصا ، بل مخلوطا بالخضرة .
فإنّ المراد من بقاء الصّورة في العين ؛ هو بقاؤها في الحسّ المشترك ، كيف ومع الأعراض والتغميض اللّذين هما عبارتان عن عدم المقابلة ، ووجود الحجاب لا معنى لبقاء الصّورة في العين لا محالة .
وأمّا ما أورد عليه : من أنّ الصّورة في الصورتين مثلا إنّما تبقى في الخيال لا في الجليديّة ، ففساد مظاهر للفرق البيّن بين التخيّل وتلك الصّورة ، فإنّها من قبيل المشاهدة لا محالة ، بل الحقّ كما عرفت ؛ أنّها باقية في الحسّ المشترك ، وهو مسبوق بالانطباع في الجليديّة .
وأمّا الدّليل الّذي نقله في " شرح المقاصد " وجعله عمدة الأدلّة : « من أنّ العين جسم صقيل نورانيّ ، وكلّ جسم كذلك ، إذا قابله كثيف ملوّن انطبع فيه شبحه كالمرآة .
أمّا الكبرى ، فظاهرة .
وأمّا الصّغرى ، فلما يشاهد من النّور في الظلمة ، إذا حك المتنبّه من النّوم عينه ، وكذا عند إمرار اليد على ظهر الهرّة السّوداء ، أو من نظر نحو انفه
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 543
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٤٣