فيحمله إلى البصر ؛ بل المراد أنّ من شأن الجسم المستنير أن يتأدّى شبحه إلى المقابل له ، إذا كان قابلا للشبح أن لم يكن بينهما عائق هو الملوّن ، بل كانت الواسطة مشفة كالهواء ، ولو كانت الواسطة قابلة أو لا ، ثمّ مؤدية لأدّت إلى الإبصار كلّها ، كيف كان وضعها كما تؤدّى الحرارة إلى الملامس كلّها ، كيف كان وضعها ، كذا في " الشفاء " « 1 » .
والمشهور ؛ أنّ المراد من كون الشّيء قابلا للشبح هو كونه صقيلا قالوا : الرّطوبة الجليديّة الّتي تشبه البرد والجمد هي مثل مرآة مجلوه ، فإذا قابلها متلون مضيء طبع مثل صورته فيها ، لا بأن يفصل من المتلوّن شيء ويمتدّ إلى العين ، بل بأن يحدث مثل صورته في العين ويكون استعداد حدوثه بالمقابلة المخصوصة مع توسّط الهواء المشفّ .
وأنت - بما مرّ في كلام الشّيخ من عدم انطباع صورة المرآة في المرآة ، وصورة الماء في الماء - خبير : بأنّ الصقالة غير كافية في قبول الشّبح ، بل لعلّه لا بدّ من ذلك من كون الصّقيل عضوا حاملا لروح مخصوصة كما في آلة الإبصار ، هذا .
ثمّ قال الشّيخ : « ومن الدّليل على أنّ المدرك يأخذ شبحا من المدرك ما يبقى في الخيال من صورة المرئي حتّى يتخيّله متى شاء ، افترى أنّ ذلك المتخيّل هو صورة الشّيء في نفسه ، وقد انتقل إلى الخيال وتجرّد الشّيء عن صورته كلا ؛ بل هو شيء غيره مناسب له .
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 102 / الفصل الخامس من المقالة الثّالثة .