رأوا أقوى ، وإذا تفرّقوا رأوا أضعف كذا في " الشفاء « 1 » " .
على أنّا نقول : تلك الكيفيّة إن قبلت الاشتداد ، فذاك ، وإلّا فعند اجتماع العيون لو لم يحصل تلك الحالة لشيء من العيون ، لزم أن لا يقع الإبصار لأحد وهو باطل .
ولو حصلت لبعض العيون فقط مع كونه ترجيحا من غير مرجّح يلزم أن لا يراه إلّا ذلك البعض ، ولو حصل لكلّ من تلك العيون لزم اجتماع العلل المستقلّة على معلول واحد شخصيّ .
لا يقال : لا يلزم ذلك ، لأنّه إذا كان أمور يصلح أن يكون كلّ منها علّة مستقلّة لأمر ، فأيّها سبق كان هو العلّة كما مرّ في مبحث الماهيّة في عليّة عدم العلّة لعدم المعلول . « 2 »
لأنّا نقول : فيلزم أن لا يرى غير ذلك السّابق من العيون ، إذ لا معنى لرؤية أحد بكيفيّة شعاع بصر غيره ، هذا .
ولما أصحاب الانطباع ، فقالوا : كما أنّ سائر المحسوسات ليس يكون إدراكها بأن يرد عليها شيء من الحواسّ بارز إليها متّصلا بها أو مرسلا رسولا إليها ، كذلك الإبصار ليس يكون بأن يخرج شعاع ألبتّة ، فيلقى المبصر ، بل بأن تنتهي صورة المبصر إلى البصر بتأدية الشفاف [ إيّاها ] .
وليس المراد من تأدية الشّفاف ؛ أنّ الهواء يقبل صورة المبصر ،
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 106 .
( 2 ) . لاحظ : الجزء الثّاني من هذا الكتاب : المسألة الثّانية من الفصل الثّالث .