في المقدار ، فيجب على تقدير كون الإبصار نفس الانطباع أو مشروطا به ؛ أن لا يبصر من الأشياء إلّا قدر نقطة النّاظر منّا ، لكنّا نبصّر نصف كرة العالم .
والجواب : أنّه لا يمتنع حصول شبح الكبير في الصّغير ، إنّما المحال حصول الكبير في الصّغير ، فلو كان المبصر نفس الشبح على ما توهّمه المتأخرون من كلام المعلّم الأوّل وحكوه عنه كان ذلك وارد لا محال .
وأمّا إذا كان انطباع الشبح شرطا للإبصار وكان المبصر هو الأمر الخارجي على ما هو الحق ، فلا يرد عليه ذلك ، فإنّ شبح الشيء قد لا يساويه وإن كان موجبا لإبصاره على ما هو عليه هذا .
وأمّا المذهب الثالث : فيمكن إبطاله بمثل ما ذكر في إبطال الشعاع ، وقالوا أيضا : أنّا نعلم بالضّرورة أنّ الشعاع الّذي في عين عصفور ، بل بقّة يستحيل أن يقوى على إحالة نصف كرة العالم إلى كيفيّته . « 1 »
وأيضا لو توقّف الإبصار على استحالة المشفّ المتوسّط ، لكان كلّما كانت العيون أكبر كان الإبصار أقوى ، لأنّ ذلك ليس ممّا لا يقبل الاشتداد ، لأنّه من باب القوى والحالات ، فيجب أن يكون ضعفاء البصر إذا اجتمعوا
هامش
وهو أكبر أطباء العصر القديم بعد بقراط وشارح آراء أفلاطون ؛ وأرسطو ؛ وثاوفرسطس ؛ وفروسفوس ؛ وأبيقور ؛ وابقراط ، وله تصانيف متعددة جدا ومنها : كتاب البرهان ، المدخل إلى المنطق ، الأخلاق ، تقدمة المعرفة ، كتاب المزاج ، العلل والأعراض ، الاسطقسات . لاحظ : عيون الأنباء في طبقات الأطباء : 18 - 135 ؛ والفهرست : 576 - 181 ؛ وملحق موسوعة الفلسفة : 97 - 100 .
( 1 ) . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 235 - 236 .