العالم ، ثمّ إذا انطبق الجفن عاد إليها ، أو انعدم ، ثمّ إذا فتحه خرج مثله .
وهكذا وإن يتحرّك الجسم الشعاعي من غير قاسر ولا إرادة إلى جميع الجهات ، وإن ينفذ في الأفلاك ويخرقها ليرى الكواكب ، وأن لا يتشوّش بهبوب الرياح ، ولا يتّصل بغير المقابل ، كما في الأصوات حيث تميلها الرياح إلى الجهات ، ولأنّه يلزم أن يرى القمر قبل الثّوابت بزمان يناسب تفاوت المسافة بينهما ، وليس كذلك ، بل ترى الأفلاك بما فيها من الكواكب دفعة .
ويلزم أيضا أن يرى ما في الخزف لكثرة المسام فيه ، بدليل الرّشح دون ما في الزجاج أو الماء ، ولو كان رؤية ما فيهما من جهة المسام ، لوجب أن يكون بقدرها من غير أن يرى الشّيء بمجموعه .
وقد يأوّل أيضا قول أصحاب الشعاع بأنّهم أرادوا بخروج الشعاع حدوثه من المبدأ الفياض على هيئات المخروط المذكور عند مقابلة المرئي للبصر وسمّوه خروجا تجوّزا ولا يخفى بعده مع شناعته أيضا ، وإن كانت أقلّ من شناعة الأوّل . « 1 »
ومن أدلّتهم ما جعله في " المواقف " عمدتها وهو المنقول عن جالينوس : « 2 » وهو أنّ الجسم لا ينطبع فيه من الأشكال إلّا ما يساويه
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 283 - 285 .
( 2 ) . جالينوس كلاوديوس -Galen , Claudiusالمتوفى ( 131 - 201 پ . م ) هو طبيب وفيلسوف يوناني ولد في مدينة بيرغاموم عاصمة مملكة بيرغاموس القديمة كان أبوه مهندسا ،