فخلاصة الجواب : منع كون الصّورة الّتي ترى في المرآة منطبعة في المرآة ، بل هي أيضا منطبعة في البصر كسائر المرئيّات ، وأمّا الوجه الّذي قبل هذا الأخير - أعني : الوجه الخامس - فلأنّ اشتراط كون المتوسّط لطيفا ، لا يلزم أن يكون لنفوذ الشعاع فيه ، بل ليمكن تأدية شبح المبصر إلى العين على ما يراه أصحاب الانطباع .
وأمّا الأربعة الأول : فلما في " شرح المقاصد " في أنّها لا تدلّ إلّا على أنّ في العين نورا ونحن لا ننكر أنّ في آلات الإبصار أجساما شعاعية مضيئة ، تسمّى بالرّوح الباصرة ، يرتسم منها بين العين والمرئي مخروط وهمي ، يدرك المرئي من جهة زاويته الّتي عند الجليديّة تشتد حركتها عند رؤية البعيد ، فيتحلّل لطيفها ، ويفتقر إلى تلطيف إذا غلظ ، وتكثيف إذا ضعف ، ورق فوق ما ينبغي وتحدث منها في المقابل ، القابل أشعة وأضواء تكون قوتها فيما يجاور « 1 » مركز العين الّذي هو بمنزلة الزّاوية للمخروط الوهمي ، ولشدة استنارته تكون الصّورة المنطبعة فيه أظهر ، وإدراكه أقوى ، ويشبه أن يكون هذا هو مراد القائلين بخروج الشعاع تجوّزا منهم كما يقال : الضوء يخرج من الشّمس ، وإلّا فهو باطل قطعا .
أمّا إذا أريد حقيقة الشعاع الّذي هو من قبيل الأعراض فظاهر .
وإن أريد به جسم شعاعي يتحرّك من العين إلى المرئي ، فلأنّا قاطعون بأنّه يمتنع أن يخرج من العين جسم ينبسط في لحظة على نصف كرة
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يحاذي » .