تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
كنسبة العين إلى الصقيل مقتضيا لحصول الإحساس بذلك المرئي ، وإن لم يعرف لذلك علة مفصلة ؟ وهذا ما قال الشّيخ في دفع هذه الشبهة وحاصله : أنّا بعد ما برهنا على صحّة الانطباع نقول : كما كان من شأن الجسم المستنير الملوّن أن يفعل في الجسم الّذي يقابله ، إذا كان صقيلا قابلا للشّبح قبول البصر ، وبينهما جسم شفّاف لا لون له تأثيرا هو صورة مثل صورته من غير أن يفعل في المتوسّط ، لكونه شفّافا غير قابل . فليكن بدل المتوسّط الواحد متوسّطان الشفاف والصقيل ، وبدل الوضع الواحد وضعان وضع البصر مع الصقيل ، ووضع الصقيل مع الجسم المستنير . فيكون من شأن هذا الجسم المستنير أن يفعل في كلّ ما قابل مقابلا له صقيلا يكون مقابله في شفيف ، ولو صقيل بعد صقيل إلى غير النهاية بعد أن يكونا على وضع محدود فعلا ، هو مثل صورته من غير أن يفعل في الصقيل البتة . فيكون المشفّ والصقيل شيئين يحتاج إليهما حتّى يفعل شيء في شيء آخر ، ولا يكون ذلك الفعل بعينه فيهما . فإذا كان كذلك ، واتّفق أنّ وافي خيال الصقيل وخيال الشّيء الآخر معا إلى البصر ، ورؤيا معا في جزء واحد من النّاظر ، ظنّ أنّ الخيال يرى في الصقيل ، هذا . « 1 »
هامش
( 1 ) . انظر : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 128 - 129 .