والجواب : أن ذلك ينبئ عن إمكان الوصول في الجملة ، وإن لم يكن على وجهه ، ولذا لا يخلو عن تشوّش السّماع .
الثّالث : أنّ الحروف الصّامتة الآتية ، كالتّاء ، والطاء ، والدّال ، لا وجود لها إلّا في آن حدوثها ، فلا بدّ أن يكون سماعنا إيّاها قبل وصول الهواء الحامل لها إلينا .
والجواب : يعرف ممّا مرّ من بيان كيفيّة وصول الهواء إلى الصّماخ .
الرّابع : أن حامل حروف الكلمة الواحدة : إمّا هواء واحد ، أو متعدّد ، فعلى الأوّل : يجب أن لا يسمعها إلّا سامع واحد ، وعلى الثّاني : يجب أن يسمعها السّامع الواحد مرارا كثيرة .
والجواب : أنّ الحامل لها اهوية متعدّدة ، لكن الواصل إلى السّامع الواحد جاز أن يكون واحدا ، ولو فرض تعدّد الواصل إليه جاز أن يكون السّماع مشروطا بالوصول أوّل مرّة ، فيكون شرط السّماع في ما بعدها منتفيا .
الخامس : أنّا نسمع صوتا من وراء حائل ، كجدار غليظ جدّا مع إحاطته بجميع الجوانب ، ولا يمكن أن يكون ذلك بسبب وصول الهواء الحامل له إلى الصّماخ ، فإنّ الهواء ما لم يتشكّل بشكل مخصوص لم يتكيّف بكلمة مخصوصة ، ونفوذ الهواء الحامل له باقيا على تشكّله المخصوص في الجدار المذكور ، ومنافذه الضيّقة جدّا ممّا لم يعقل .
والجواب : أنّه إن لم يكن هناك منافذ ، فلا نسلّم السّماع ، ألا ترى أنّه
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 528
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٢٨