إلى الصّماخ « 1 » ، وليس المراد بوصول الهواء المنضغط إلى الصّماخ ما هو المتبادر من هذه العبارة - أعني : أنّ هواء واحدا بعينه يتموّج ويتكيّف بالصّوت ويصل إلى الصّماخ - بل أنّ ذلك الهواء الواحد بتموجّه يموج الهواء المجاور له ويكيّفه بالصّوت ، ثم يموّج المجاور لهذا المجاور ، ويتكيّف بالصّوت ، وهكذا إلى أن يتموّج الهواء الرّاكد في الصّماخ ويتكيّف بالصّوت فيسمعه العصب الحاسّ .
والدّليل على أنّ السّماع إنّما هو بوصول الهواء المتموج إلى الصّماخ هو ما سيأتي من أنّ الصّوت تابع لذلك التمّوج قارن له ، وفي تجويف الصّماخ هواء راكد ، ووراءه كالجدار مفروش عليه العصب الحاسّ للصّوت ، فلا بدّ من انتهاء الهواء المتموّج إلى ذلك الهواء الرّاكد في الصماخ ليتموّج ويصل تموجّه إلى ذلك العصب ، فيحسّ الصّوت التّابع له .
وذكروا لهذا شواهد « 2 » :
الأوّل : أنّ الصوت يميل مع هبوب الرّيح ولا يسمعه من كان الهبوب من جهته لعدم وصول الهواء إلى صماخه .
الثّاني : انّ من وضع طرف أنبوبة « 3 » في فمه ، وطرفها الآخر في صماخ انسان ، وتكلّم فيها بصوت عال سمعه ذلك الإنسان دون غيره من
هامش
( 1 ) . الصّماخ بالكسر : خرق الأذن الباطن الّذي يفضي إلى الرأس ، يقال إنّ الصّماخ هو الأذن نفسها . تاج العروس : 7 / 293 .
( 2 ) . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 261 - 262 ؛ وشرح المقاصد : 2 / 276 - 277 ؛ وشرح تجريد العقائد : 211 .
( 3 ) . الأنبوب : ما بين العقدتين من القصب أو الرمح ، ويستعار لكلّ أجوف مستدير كالقصب .