تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الحاضرين ، وما ذلك إلّا لمنع الأنبوبة وصول الهواء الحامل للصّوت إلى أصمختهم . الثّالث : أنّا نرى سبب الصّوت كضرب الفأس « 1 » على الخشبة مثلا ، ويتأخر سماع الصّوت عنه زمانا يتفاوت بحسب تفاوت المسافة قربا وبعدا ، فلو لا أنّ السّماع يتوقّف على وصول الهواء لما كان كذلك . وأجيب « 2 » عن الكلّ : بأنّ غايتها الدّوران ، ولا يفيد القطع . وقال شارح المقاصد « 3 » : والحقّ أن هذه أمارات ربّما يفيد اليقين الحدسي ، وإن لم يقم حجّة . واستدل على بطلان التّوقف « 4 » بوجوه : الأوّل : أنّه لو كان كذلك لما أدركنا جهة الصّوت وحده في القرب والبعد ، لأنّ الواصل لا يكون إلّا ما في الصّماخ . والجواب : ما سيأتي في مبحث المسموعات « 5 » من بيان سبب إدراك جهة الصّوت ، وقربه وبعده . الثّاني : أنّا ندرك صوت المؤذّن عند هبوب الرّياح يميل عن جهتها « 6 » إلى خلافها .
هامش
( 1 ) . آلة لقطع الخشب أي « تيشه » في اللّغة الفارسية . ( 2 ) . المجيب هو الرازي كما في شرح المواقف : 5 / 262 ؛ وشرح تجريد العقائد : 211 . ( 3 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 277 - 281 ؛ و 3 / 277 . ( 4 ) . أي توقّف السّماع على وصول الهواء الحامل . ( 5 ) . في الجزء الرّابع من هذا الكتاب ، المسألة الثّالثة من المطلب الثّالث من المبحث الثّاني . ( 6 ) . في المصدر : « جهتنا » .