كلّما كان المنافذ أقلّ كان السّماع أضعف .
وأمّا بقاء الشّكل ؛ فإن أريد به حقيقة لتشكّل الّذي يعرض للهواء ، فيصير سببا لحدوث الكيفيّة المخصوصة ، فلا حاجة لنا إلى بقائه ، لأنّه من المعدّات ، وإن أريد به تلك الكيفيّة المسبّبة عنه المسمّاة بالصّوت ، فلا استحالة ، بل لا استبعاد في بقائه مع النّفوذ في المضائق ، هذا .
ولمّا ثبت أن سماع الصّوت ، بل حدوثه مشروط بالهواء ونحوه ؛ ثبت أن ليس لتماسّ الأفلاك صوت .
ولو فرض لا يمكن وصوله إلينا ؛ لامتناع النّفوذ في جرم الفلك ، فما نسب إلى الأقدمين من أنّهم يثبتون للفلكيات أصواتا عجيبة ، ونغمات غريبة يتحيّر من سماعها العقل ، ويتعجّب منها النّفس .
وحكى عن فيثاغورس « 1 » إنّه عرج بنفسه إلى العالم العلوي فسمع بصفاء جوهر نفسه ، وذكاء قلبه نغمات الأفلاك ، وأصوات حركات الكواكب ، ثمّ رجع إلى استعمال القوى البدنية ، ورتّب عليها الألحان
هامش
( 1 ) . فيثاغوراس( Pythugore - )بن مينسارخوس ( 572 - 497 أو 570 - 500 ق . م ) وهو فيلسوف ورياضي مشهور يوناني ولد في ساموس جزيرة في مقابل ساحل آسيا الصغرى ، كان في زمن سليمان بن داود عليهم السّلام بعد انباذقلس وأخذ الحكمة من معدن النبوّة بمصر ، ثمّ رجع إلى بلاد اليونان وأظهر عندهم علم الهندسة ، اقتصر فيثاغوراس في تعاليمه على الإلقاء المسموع بين تلاميذه الّذين يلتزمون بسرية مبادئ مذهبهم ، فلم يكتبها كتابا . لاحظ : محبوب القلوب : 1 / 208 - 236 ؛ وتاريخ الفلسفة اليونانيّة : 20 - 26 ؛ وموسوعة أعلام الفلسفة : 2 / 194 - 197 .