تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
فسافرت الرخم إلى الجيف ، ولا دليل لها إلّا الرّائحة . كذا في " الشّفاء " . « 1 » ثم حقّق المقام بقوله : « فنقول : نحن أنّه يجوز أن يكون المشموم هو البخار ، ويجوز أن يكون الهواء نفسه يستحيل عن ذي الرّائحة فيصير له رائحة ، فيكون حكمه أيضا حكم البخار ، فيكون كلّ شيء لطيف الأجزاء من شأنّه أن ينفذ إذا بلغ آلة الشمّ ولاقاها كان بخارا أو هواء مستحيلا إلى الرائحة أحسّ به . وقد علمت أنّ كلّ متوسّط يوصل إليه بالاستحالة ، فإنّ المحسوس أيضا لو تمكّن من ملاقاة الحاسّ لأحسّ به بلا واسطة . ثمّ قال : وأما حديث التأدية فأمر بعيد ، لأنّ التأدية لا تكون إلّا بنسبة [ ما ] للمؤدى عنه إلى المؤدى إليه ، وأمّا الجسم ذو الرايحة ، فلا يحتاج إلى [ شيء من ] ذلك ، فإنّك لو توهّمت الكافور قد عدم دفعة ، لم يمنع أن تكون رائحته [ بعده ] باقية في الهواء ، فذلك لا محالة لمخالطة أو استحالة . وأمّا حديث الرّخم ، فإنّه قد يجوز أن يكون رياح قوّية تنقل الروائح والأبخرة المتحلّلة عن الجيف إلى المسافة المذكورة في أعلى الجوّ ، فيحسّ بها ما هو أقوى حسّا من النّاس ، وأعلى مكانا مثل الرّخم . وأنت تعلم أنّ الرّوائح وإن كانت قد تصل إلى كثير من الحيوانات فوق ما تصل إلى النّاس بكثير ، فقد يتأدّى إليها المبصرات من مسافات بعيدة ، وهي تحلق في الجوّ حتّى يبلغ إبصارها في البعد مبلغا بعيدا جدّا ، وحتّى
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيات الشفاء : 2 / كتاب النفس / 66 - 67 .