الحرارة ، وما يهيّج الحرارة من الدّلك ، وما يجري مجراه ممّا يزكي الروائح ، ولا كانت البرد يخفيها .
فبيّن أنّ الرّائحة إنّما تصل ببخار يتبخّر من ذي الرّائحة ، يخالط [ الهواء ] وينفذ فيه ، ولهذا إذا استقصيت تشمّم التفّاحّة ذبلت لكثرة ما يتحلّل منها .
حجّة القائل الثّاني : « 1 » لو كانت الروائح الّتي تملأ المحافل إنّما تكون بتحلّل شيء لوجب أن يكون الشيء ذو الرّائحة ينقص وزنه ، ويقلّ حجمه مع تحلّل ما يتحلّل منه .
حجّة القائل الثالث : « 2 » لا يمكننا أن نقول : إنّ البخار يتحلّل من ذي الرائحة ، فيسافر مائة فرسخ ؛ فما فوقه ، ولا أيضا يمكننا أن نحكم أنّ ذا الرّائحة أشدّ إحالة للأجسام من النّار في تسخينها ، والنّار القويّة إنّما تسخّن ما حولها إلى حدّ ، وقد نجد من وصول الرّوائح إلى بلاد بعيدة ما يزيل الشّك في أنّ وصولها لم يكن بسبب بخار انتشر أو استحالة فشت .
فقد علم أنّ بلاد اليونانيين والمغاربة لا ترى فيها رخمة ألبتّة ، ولا تأوي إليها وبينها وبين البلاد المرخمة مسافة كبيرة تقارب ما ذكرناه .
وقد اتّفق في بعض السّنين أنّه « 3 » وقعت ملحمة بتلك البلاد ،
هامش
( 1 ) . أي القائلون بالاستحالة احتجّوا وقالوا الخ .
( 2 ) . أي القائلون بالتّأدية احتجّوا وقالوا الخ .
( 3 ) . في نسخة د : « أن وقعت » .