المسألة العاشرة [ في كيفيّة تعقّل النّفس وإدراكها
قال : وتعقل بذاتها وتدرك بآلائها للامتياز بين المختلفين وضعا من غير استناد .
أقول : إنّ هذه المسألة ] في [ بيان ] أنّ العاقل والمدرك كليهما في الإنسان هو النّفس النّاطقة ، لكن تعقّلها للمعقولات إنّما هو بذاتها ، أي بارتسام تلك المعقولات في ذاتها لا في آلتها ، وإدراكها بالآلات ، أي بارتسام صور الجزئيّات الماديّة في آلاتها ، كما أشار إليه بقوله « 1 » : وتعقل بذاتها وتدرك بآلاتها .
وهذا ردّ على من توهّم أنّ مدرك الجزئيّات إنّما هو نفس الآلات ، وذلك لأنّا نحكم بين الكلّيّ والجزئيّ ، والحاكم بين الشيئين لا بدّ أن يدركهما معا ، ومدرك الكلّي هو النّفس ، فلا بدّ أن يكون مدرك الجزئي أيضا هو هي ، فالمدرك بجميع الإدراكات الكليّة والجزئيّة في الإنسان شيئا واحدا ، أمّا إنّ إدراك النّفس للمعقولات إنّما هو بذاتها . فقد مرّ .
وأمّا إنّ إدراكها للجزئيات بالآلات فقط ، فقد قال الشيخ في " الشفاء " :
هامش
( 1 ) . أي بقول المصنّف رحمه اللّه .