فإذن الجزءان متميّزان في الوضع والخيال يتخيّلهما متميّزين في جزأين .
فإن قال قائل ؛ وكذلك العقل .
فنجيبه ونقول : إنّ العقل يعقل السواد والبياض معا في زمان واحد من حيث التصوّر ، وأمّا من حيث التّصديق فيمتنع أن يكون موضوعهما واحدا .
وأمّا الخيال ، فلا يتخيلهما معا ، لا على قياس التّصور ، ولا على قياس التّصديق ، على أن فعل الخيال إنّما هو على قياس التّصور ولا فعل له في غيره . انتهى » « 1 » .
واعلم : أنّ هذه البيانات وإن كانت في الصّور الخياليّة ، لكن المعاني الوهميّة لمّا لم ينفك في الإدراك عن الصّور كان حكمها ؛ حكمها .
قال الشّيخ : « ولمّا علمت هذا في الخيال ، فقد علمت في الوهم الّذي ما يدركه ، إنّما يدركه متعلّقا بصور جزئيّة خياليّة » « 2 » .
واعلم أيضا : أنّ المراد من الجزئيّات هي الماديّة ، لا مطلقا ، كما ظهر من كلام الشّيخ ، فلا يرد إدراك النّفس هويّتها المخصوصة بلا آلة .
وأمّا تعلّقها بالبدن : فهو شوق طبيعيّ بمقتضى المناسبة ، لا إراديّ ، ليتوقّف على تصوّر البدن بعينه ، فلا يردان عند تعلّقها بالبدن يتصّور بعينه ، فكانت قبل استعمال الآلات مدركة للجزئيّات .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 170 - 171 .
( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 171 .