تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ذات فعل بانفرادها على ما مرّ ، وإن لم يكن للبدن تأثير في إقامتها ، كانت باقية بما يقيمها ، وإن لم يكن البدن موجودا . وهو المطلوب . ثمّ إنّ الصّور المقيمة إيّاها والكمالات التّابعة لتلك الصّور لا يجوز أن تفسد وتتغير « 1 » ، لأنّ التغيّر لا يوجد إلّا مستندا إلى جسم متحرك ، كما تقرّر في الأصول الحكميّة . انتهى كلام " شرح الإشارات " « 2 » . وعندي أنّ هذا الجواب لا يقلع مادّة الاعتراض ، فإنّ قول المعترض لما كان الباقي هو النّفس ، بل جزءا منها ؛ أي هو من النّفس المفروضة ، وإن كانت نفسا أخرى ، فلزوم كون جزء النّفس نفسا مطلقا ليس بخلف ، وهذا هو اللّازم على فرض كونها عاقلة بذاتها ، لا كونها هي النّفس المفروضة ، ليلزم الخلف . ومنهم من زاد فقال : مع كونه خلفا المطلوب حاصل ، وهو بقاء جوهر مجرّد عاقل بعد فناء البدن . فيرد عليه : بأنّ المطلوب هو أنّ المجرّد المشار إليه بأنّا الّذي كان مدبرا للبدن باق لا أن جوهر أمّا في عالم اللّه باق هذا . وبالجملة : توجيه كلام " الشّفاء " و " الإشارات " في هذا المقام ، في غاية الإشكال ، ولعلّنا نأتي في مسألة العلم من مباحث الأعراض « 3 » بما يتوقع منه تحقيق هذا المقام ، ودفع ذلك الإشكال إن شاء اللّه المفضّل المتعال .
هامش
( 1 ) . بعد انقطاع علاقتها عن البدن . ( 2 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 285 - 287 و 289 . ( 3 ) . في الجزء الرّابع من هذا الكتاب : المسألة الأولى من المطلب الخامس في الكيفيّات النفسانيّة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 494 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده