فيكون فعل أن يبقى منه أمرا يعرض للشّيء الّذي له قوّة أن يبقى ، فتلك القوّة لا تكون لذات مّا بالفعل ، بل للشّيء الّذي يعرض لذاته أن تبقى بالفعل ، لا أنّه حقيقة ذاته .
فيلزم من هذا أن تكون ذاته مركّبة من شيء إذا كانت ذاته به بالفعل وهو الصّورة في كلّ شيء ، وعن شيء حصل له هذا الفعل وفي طباعه قوّته وهي مادّته » . هذا كلام الشّيخ « 1 » .
وهو كاف في بيان المطلوب ، لأنّ النّفس قد ثبت كونها مفارقة الذّات بسيطتها ، لكنّه قد زاد على ذلك ، فقال « 2 » : « وإن كانت النّفس بسيطة مطلقة لم تنقسم إلى مادّة وصورة ، وإن كانت مركّبة ، فلنترك المركّب ولننظر في الجوهر الّذي هو مادّة ، ولنصرف القول إلى نفس مادّته ولنتكلّم فيها .
ونقول « 3 » : إنّ تلك المادّة : إمّا أن تنقسم هكذا دائما وثبت الكلام دائما ، وهذا محال .
وإمّا أن لا يبطل الشّيء الّذي هو الجوهر والسّنخ .
وكلامنا في هذا الشّيء الّذي هو السّنخ والأصل وهو الّذي نسمّيه النّفس ، وليس كلامنا في شّيء مجتمع منه . ومن شيء آخر .
فبيّن أنّ كلّ شيء هو بسيط غير مركّب ، أو هو أصل مركّب وسنخه ، فهو غير مجتمع فيه فعل أن يبقى وقوّة أن يعدم بالقياس إلى ذاته فإن كانت فيه قوّة أن يعدم فمحال أن يكون فيه فعل أن يبقى ، وإذا
هامش
( 1 ) . باختلاف يسير . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 205 - 206 .
( 2 و 3 ) . أي الشيخ الرّئيس .