أمّا الأوّل : فتقريره : على ما يطابقه ما في " الشّفاء « 1 » " : أنّ كلّ شيء يفسد بفساد شيء آخر « 2 » يجب أن يكون متعلّق الوجود به ، إمّا تعلّق المكافئ في الوجود ، وإمّا تعلّق المتأخّر بالوجود ، وإمّا تعلّق المقدّم بالوجود .
وليس للنّفس بالقياس إلى البدن شيء من هذه التعلّقات .
أمّا تعلّق المكافئ : والمراد منه أن يكون الإضافة إلى صاحبه ذاتيا له لا أمرا عارضا ، فلأنّ شيئا من النّفس والبدن ليس بمضاف الذّات إلى صاحبه لكون كلّ منها جوهرا لا محالة ، ولا شيء من الجواهر بمضاف الذّات ، بل الإضافة تعرض لكلّ منهما بالقياس إلى صاحبه ، فبفساد البدن يفسد هذه الإضافة العارضة لهما ، ولا يلزم منه فساد ذات النّفس وجوهرها .
وأمّا تعلّق المتأخّر بالوجود : فلأنّه ليس للبدن عليّة بالقياس إلى النّفس بشيء من العليّات الأربع .
أمّا عليّة الفاعل : فلأن الجسم بما هو جسم لا يفعل شيئا ، ولو فعل شيئا بما هو جسم لفعل كلّ شيء جسم ذلك الشيء ، بل إنّما يفعل الجسم ما يفعل بقوّة فيه .
والقوى الجسمانيّة كلّها : إمّا أعراض ، وإمّا صور ماديّة ، ومحال أن تقيد الأعراض والصّور القائمة بالموادّ وجود ذات قائمة بنفسها ، لا في مادّة .
وأمّا عليّة القابل : فلما مرّ من أنّ النّفس ليست بمنطبعة في البدن ،
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 202 - 204 .
( 2 ) . فهو متعلّق به نوعا من التّعلّق .