فساد البدن يكون بسبب يخصّه من تغيّر المزاج أو التّركيب ، وإن لم تفسد النّفس .
فقد بطل أنحاء التّعلّق كلّها ، فبقى أن لا تعلّق للنّفس في الوجود بالبدن ، فلا يكون فساد البدن موجبا لفساد النّفس .
وأمّا على الثّاني : فقد قال الشّيخ في " الشفاء " : « إنّ شيئا آخر أيضا لا يعدم النّفس البتة ، وذلك أنّ كلّ شيء من شأنه أن يفسد « 1 » وفيه قوّة أن يفسد ، وقبل الفساد فيه فعل أن تبقى ، وتهيؤه للفساد ليس بفعله أنّه يبقى ، فإنّ معنى القوّة مغاير لمعنى الفعل ، وإضافة هذه القوّة مغايرة لإضافة هذا الفعل ، لأنّ إضافة ذلك إلى الفساد وإضافة هذا إلى البقاء .
فإذن لأمرين مختلفين ما يوجد في الشّيء هذان المعنيان .
فالأشياء المركّبة والأشياء البسيطة الّتي هي قائمة في المركّب يجوز أن يجتمع فيها فعل أن يبقى وقوّة أن يفسد ، وفي الأشياء البسيطة المفارقة الذّات لا يجوز أن يجتمع هذان الأمران .
وذلك لأنّ كلّ شيء يبقى وله قوّة أن يفسد ، فله أيضا قوّة أن يبقى ، لأنّ بقاءه ليس بواجب ضروريّ .
وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا ، والإمكان الّذي يتناول الطّرفين هو طبيعة القوّة ، فإذن يكون له في جوهره قوّة أن يبقى وفعل أن يبقى .
وقد بان أنّ فعل أن يبقى منه لا محالة ليس هو قوّة أن يبقى منه ،
هامش
( 1 ) . بسبب مّا .