وقال أيضا : فإنّا نعلم يقينا أنّ موجد المعنى الكلّي شخصا مشارا إليه لا يمكنه أن يوجد شخصا ويزيد له معنى على نوعيته يصير شخصا من المعاني الّتي تلحقه عند حدوثه ويلزمه ، علمناها أو لم نعلم .
ثمّ قال : فإذن ليست النفس واحدة فهي كثيرة بالعدد ، ونوعها واحد ، وهي حادثة ، كما بيّناه .
فلا شكّ أنّها بأمر مّا تشخّصت وأن ذلك الأمر في النّفس [ الإنسانيّة ] ليس هو الانطباع في المادّة ، فقد علم بطلان القول بذلك ، بل ذلك الأمر هيئات من الهيئات ، وقوّة من القوى ، وعرض من الأعراض الرّوحانيّة ، أو جملة منها تشخّصها باجتماعها وإن جهلناها .
وبعد أن تشخصت مفردة ، فلا يجوز أن تكون هي والنّفس الأخرى بالعدد ذاتا واحدة ، فقد أكثرنا القول في امتناع هذا في عدّة مواضع ، لكنّا نتيقّن أنّه يجوز أن تكون النّفس إذا حدثت مع حدوث مزاج مّا أن تحدث لها هيئة معدة في الأفعال النطقيّة والانفعالات النّطقيّة تكون على جملة متميّزة عن الهيئات النّاظرة لها في الأخرى تميّز المزاجين في البدنين .
انتهى » . « 1 »
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 199 - 201 / الفصل الثّالث من المقالة الخامسة .