تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وهو الأمر الثّاني ، هذا هو المطابق لما في " الشّفاء " . وعلى الثّاني : - أعني : على تقدير كونها متكثّرة قبل تعلّقها بالأبدان ، وهي متّحدة بالنّوع ومجرّدة عن المادّة - يلزم تكثّر المعنى الواحد النّوعي بلا مادّة ، وهذا ممتنع لما مرّ مرارا « 1 » ، فيلزم ثبوت ما يمتنع وهو الأمر الثّالث . فإن قلت : على قول الخصم - أعني : قدم العالم - لعلّ قبل كلّ بدن بدن إلى غير النهاية على ما ذهب إليه التّناسخيّة ، فلا يلزم ثبوت ما يمتنع . قلت : تكثر النّفس الواحدة بالنّوع بتكثّر الأبدان ؛ إنّما يمكن إذا كان وجود كلّ فرد منها باستعداد بدن من الأبدان ؛ سواء كان هذا البدن أو بدن آخر قبله ، فيكون ذلك الفرد حادثا لا قديما ، لأنّ كلّ ما يتوقّف وجوده على استعداد هو حادث لا محالة ، فهو حادث . لا يقال : لعلّ وجودها أوّلا كان باستعداد قديم ، بأن تعلّق في الأوّل بجسم قديم ، ثمّ انتقلت إلى هذه الأبدان الحادثة . لأنّا نقول : انتقال النّفس من البدن إنّما يكون بفساده ويمتنع الفساد على ما فرض قدمه . وأيضا التعلّق إذا كان قديما لامتنع زواله ، فيمتنع الانتقال ، فظهر أن تجويز القول بالتّناسخ غير قادح في دليل حدوث النّفس ، وإنّه غير مبتنيّ على بطلان التناسخ كما اشتهر بين المتأخرين .
هامش
( 1 ) . من أنّ الاتّحاد بالماهيّة والتّكثّر بالأفراد إنّما يمكن فيما له مادّة ، ومادّتها البدن ، ولا بدن في الأزل .