تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

تتميم وتوضيح [ في إثبات حدوث النّفس ]

قال الشيخ في " الشفاء " : « ونقول بعبارة أخرى : أنّ هذه الأنفس إنّما تتشخّص نفسا واحدة من جملة نوعها بأحوال تلحقها ليست لازمة لها بما هي نفس ، وإلّا لاشترك فيها جميعها . والأعراض اللّاحقة تلحق من ابتداء لا محالة زماني ، لأنّها تتبع سببا عرض لبعضها دون بعض ، فيكون تشخّص الأنفس أيضا أمرا حادثا ، فلا تكون قديمة لم تزل ويكون حدوثها مع بدن . فقد صحّ إذن أنّ الأنفس تحدث كما تحدث مادّة بدنية صالحة لاستعمالها إياها ، ويكون البدن الحادث مملكتها وآلتها ، ويكون في جوهر النفس الحادثة مع بدن مّا ذلك البدن استحق حدوثها من المبادئ الأولى هيئة نزاع طبيعي إلى الاشتغال به واستعماله ، والاهتمام بأحواله والانجذاب إليه تخصّها وتصرّفها عن كلّ الأجسام غيره بالطبع إلّا بوساطته ، فلا بدّ أنّها إذا وجدت متشخّصة ، فإنّ مبدأ تشخّصها يلحق بها من الهيئات ما تتعيّن شخصا وتلك الهيئات تكون مقتضية لاختصاصها بذلك البدن ومناسبة لصلوح أحدهما للآخر ، وإن خفى علينا تلك الحالة وتلك المناسبة ، وتكون مبادئ الاستكمال متوقعة لها بواسطته ، ويكون هو بدنها .