أو تصير متكثّرة ، فإن بقيت واحدة وهي متّصفة لا محالة في كلّ بدن بما يضادّ ما تتّصف به في بدن آخر ، كالعلم ، والجهل ، والجبن ، والشجاعة ، والبخل ، والسخاوة يلزم اجتماع الضّدين وهو الأمر الأوّل .
فإن قلت : لعلّ هذه الأوصاف ممّا يختلف بالإضافة ، فيجوز أن تكون النّفس الواحدة عالمة بالإضافة إلى بدن زيد جاهلة بالإضافة إلى بدن عمر وهكذا في سائر الأوصاف .
قلت : هذه أوصاف ذاتيّة للنّفس ، فلا يجوز اختلافها بالإضافة .
قال الشّيخ في " الشّفاء " : « نحن نعلم أنّ النّفس ليست واحدة في الأبدان كلّها ، ولو كانت واحدة ، وكثيرة بالإضافة لكانت عالمة فيها كلّها أو جاهلة ، ولما خفى على زيد ما في نفس عمرو ، لأنّ الواحد المضاف إلى كثيرين يجوز أن يختلف بحسب الإضافة .
وأما الأمور الموجودة له في ذاته ، فلا يختلف حتّى إذا كان أب لأولاد كثيرين وهو شابّ لم يكن شابّا إلّا بحسب الكلّ ، إذ الشّباب له في نفسه ، فيدخل في كلّ إضافة ؛ وكذلك العلم والجهل والظن وما أشبه ذلك ، إنّما تكون من ذات النّفس وتدخل مع النّفس في كلّ إضافة . انتهى » « 1 » .
وإن صارت متكثّرة يلزم أن تكون مقارنة للحجم والمقدار ، لأنّ انقسام الموجود الواحد إلى موجودات متكثّرة ممتنع بدون الحجم والمقدار ، فيلزم أن لا تكون مجرّدة ، وقد ثبت تجردها ، فيلزم بطلان ما ثبت
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 200 .