تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
على أنّ الحجّة الّتي تمسّك بها على حدوث العالم لا يجري إلّا في الماديّات ، فلا يتمّ في حدوث النّفس النّاطقة على ما اختاره من كونها مجرّدة ، كما أورده المحشي الشّريف عليه . « 1 » وأيضا ، فلا وجه لضمّه إلى قول الخصم ، فإنّ قولهم هو الحدوث مع الأبدان . وأمّا على قول الخصم القائل بقدم العالم ، فليس حدوث النّفس ظاهرا ، بل محتاج إلى الاستدلال مختصّ به ، وهو أنّ النّفس لو كانت أزليّة لزم أحد أمور ثلاثة : إمّا اجتماع الضّدين « 2 » ، أو بطلان ما ثبت « 3 » ، أو ثبوت ما يمتنع « 4 » ، والتّالي باطل فالمقدم مثله . أمّا بيان الملازمة ، فلأنّ النّفس على تقدير أزليّتها مع كون الأبدان حادثة لا محالة ، بل على تقدير كونها موجودة قبل حدوث الأبدان سواء كانت حادثة أو أزليّة ، لينطبق على مذهب المليّين أيضا ، لا يخلو أن يكون قبل حدوث الأبدان واحدة أو متكثّرة . وعلى الأوّل : لا يخلو عند تعلّقها بالأبدان أن يكون باقية على وحدتها ،
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح المواقف : 7 / 252 - 253 . ( 2 ) . لأنّ نفس زيد المتّصفة بالعلم هي بعينها نفس بكر المتّصفة بالجهل ، فيلزم أن تكون النفس الواحدة عالمة جاهلة وهو محال . ( 3 ) . أي بطلان النّفس الأولى الّتي ثبت أنّها في الأزل واحدة غير متكثّرة ولا متجزّئة ، لأنّ القديم لا يمكن انقلابه . ( 4 ) . أي إن كان التعدّد بالذّات لزم ثبوت اختلاف النفوس البشريّة بالحقيقة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 481 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده