حدّا لتركّبه من الجوهر الّذي هو الجنس كما مرّ .
وممّا شأنه التّدبير المخصوص الّذي هو عنوان للحقيقة الفصلية ، فيكون جميع النّفوس النّاطقة متحدّة في هذا الحدّ المنطبق على كلّ واحدة منها ، فيكون متّحدة بالنّوع ، وهو المطلوب .
ومستند القائلين بالاختلاف النّوعي هو اختلافها بمثل : الذكاء والبلادة والبخل والسخاوة والجبن والشجاعة وغير ذلك من الصّفات الجبّليّة .
وليس ذلك الاختلاف بسبب المزاج ، لبقائها مع تبدّله ، وبالعكس - أعني : لتبدّلها مع بقائه - كما إذا تكلّف الجبان ايقاع نفسه في المحارب والثّبات عليها فيصير شجاعا ، والبخيل بذل المال ودوام عليه فيصير سخيّا ، والغضوب التّحلم ودوام عليه فيصير حليما .
ولا بسبب الأمور الخارجة مثل : كتعلّم من المعلّم ، وصحبة الأبوين والأخوان والأصحاب إلى غير ذلك ، إذ قد يتّفق ذلك كلّها مع المخالفة في الصّفات والأخلاق .
والجواب : أنّ هذه أمور عارضة ، أي خارجة عن ذات النّفس من حيث هي نفس ، وليس بمعتبر فيها شيء من هذه الأمور ، بل هي خارجة عنها لاحقة لها بسبب أمور خارجة عن حقيقة النّفس هي هيئات تشخصيّة لها بحسب استعدادات الأبدان كما سيأتي في المسألة الآتية .
فاختلاف هذه الأمور إنّما هي لاختلاف تلك الهيئات التشخصيّة ، لا لاختلاف الأنفس في الحقيقة النّفسيّة ، إذ اختلاف اللّواحق الخارجة لا يدلّ
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 478
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٧٨