وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ودخولها تحت حدّ واحد يقتضي واحدتها .
قال العلّامة : « وعندي فيه نظر فإنّ التّحديد ليس لجزئيات النّفس حتّى يلزم ما ذكره ، بل لمفهوم النّفس وهو المعنى الكلّي ، وذلك كما يحتمل أن يكون نوعا يحتمل أن يكون جنسا » . « 1 »
وأجاب عنه الشّارح القديم : بأنّ الحدّ الواحد منطبق على تمام حقيقة النّفوس ، وهذا كاف في معرفة اتحادها .
واعترض عليه المحقّق الشريف : بأنّ هذا دعوى بلا دليل عليها ، إذ يجوز أن يكون ما يذكرونه حدّا للحقيقة الجنسيّة المشتركة بينها ، فلا يشمل الفصول المنوعة لها ، فلا ينطبق على تمام حقيقة تلك الأنواع ، بل يجوز أن يكون عرضا عامّا لأنواع متخالفة الحقائق ، فأنّى يتصوّر انطباقها على تمام حقيقتها . « 2 »
وأقول : لا شكّ في أن الإنسان المحسوس نوع واحد من الحيوان ، فإنّه لا شبهة في أنّ هذه الأبدان المخصوصة متّحدة بالنّوع ، والنّفس النّاطقة جوهر مجرّد من شأنه تدبير هذا النّوع الواحد من الأبدان الحيوانيّة والاستكمال به ، وكلّ نفس من النّفوس النّاطقة شأنها ذلك ، فيكون هذا المفهوم الواحد منطبقا على كلّ منها ، ولا شكّ في كون هذا المفهوم
هامش
( 1 ) . كشف المراد : المسألة السّادسة ، من الفصل الرابع ، من المقصد الثّاني .
( 2 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 201 .