وحديث « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها إئتلف ، وما تنكاكر منها اختلف » « 1 » . « 2 »
وأمّا أن يكون كلّ فرد منها مخالفا بالماهيّة لسائر الأفراد حتّى لا يشترك منهم اثنان في الماهيّة ، فلم يقل به قائل صريحا .
كذا ذكره أبو البركات في " المعتبر « 3 » " على ما في " شرح المقاصد « 4 » " والدّليل على اتّحادها نوعا أنّ الحدّ الواحد يشملها فتكون متّحدة بالنّوع ، لامتناع اجتماع الأمور المختلفة الحقائق في حد واحد .
وهنا معنى كلام الشّيخ في " الشفاء " حيث قال : « الأنفس الإنسانيّة متّفقة في النّوع والمعنى ، وليست متغايرة بالماهيّة والصّورة ، لأنّ صورتها واحدة .
انتهى » « 5 » .
هامش
( 1 ) . قال الشيخ المفيد : فالمعنى فيه : أنّ الأرواح الّتي هي الجواهر البسائط تتناصر [ أو تتناظر ] بالجنس وتتخاذل [ أو تتمنّا ذلك ] بالعوارض ، فما تعارف منها باتفاق الرّأي والهوى ائتلف ، وما تناكر منها بمباينة في الرّأي والهوى اختلف ، وهذا موجود حسّا [ أو حيّا ] ومشاهدة . وليس المراد بتلك أنّ ما تعارف منها في الذر ائتلف ، كما يذهب إليه الحشوية ، وكما بيّناه من أنّه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم ، ولو ذكر بكلّ شيء ما ذكر ذلك .
فوضح بما ذكرناه أنّ المراد بالخبر ما شرحناه ، واللّه الموفق للصواب . لاحظ : المسائل السروية : 53 - 54 . للشيخ المفيد قدّس سرّه كلام مفصل في هذه المسألة لاحظ لمزيد الاطلاع :
تصحيح الاعتقاد : 63 - 73 .
( 2 ) . هذا ما روى عن النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لاحظ : من لا يحضره الفقيه : 4 / 380 / ح 5818 .
( 3 ) . لاحظ تفصيل مذهبه في المعتبر : 2 / 379 / الفصل التاسع عشر من الجزء السادس .
( 4 ) . أنظر : شرح المقاصد : 3 / 318 .
( 5 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 198 .